منتدي شعبان مجاورعلي المحامي ـ أهناسيا ـ بني سويف مصــــــــر
*منتدي شعبان مجاورعلي المحامي يشرفه زيارتكم وتسعده المشاركة*

عـنترة في عصر الكمبيوتر

اذهب الى الأسفل

عـنترة في عصر الكمبيوتر

مُساهمة من طرف شعبان مجاورعلي المحامي في الإثنين 20 يونيو 2011, 10:08 pm

عـنترة في عصر الكمبيوتر

ابراهيم عبدالعزيزالمغربي

جالسني والأمل يحدوه للوصول إلى ما لاكه لساني من عبارات لم تتعود على أكثرها أذنه .

رأيت مسحة الغضب تعلو جبينه ، وعزوت ذلك لما رآى ، وسمع من تغير الأحوال ، وعوج اللسان .

حسبت أن كلماتي أعجزته وقد انصرفت بصيرته عما لاحظه من خرق في أحوالنا ، وتبدد اتصالنا بأصولنا .

خاطبته خطاب المثقف الواعي : أريدك أن تصحبني في رحلة في شوارع القاهرة ، أو بغداد ، أو بيروت ...

أريك ورق البردى، والمباخر ، والفــازات ، والخيام . وأنواع المقاهي ، والاستراحات .

نظر إليّ وعيناه تمتلآن بعلامات التعجب ، والاستفهام ، وقد توقف لسانه عن الحركة .

عندها انتابني شعور بالعُجب . أحسب أنه انبهر بما لدينا من ثقافة ، وعلم .

قلت : أترى يا صديقي ما أصبحنا فيه من التقدم والحضارة ؟

عندنا \"التلفاز \" و \" والدش \" و\" الفضائيات \" . صحيح أنها خلومن الثقافة ، والعلم ، لكنها تفخر بثلة من الممولين بالكلمات والألحان ، وجعلوا من كل عاطل صاحب فن .

قاطعني : أفيهم شعراء ؟ قلت: فيهم أهل الفن .

قال وما الفن لديكم ؟ قلت : الغناء ، والألحان ، ورقص من كل الجهات .

وقد ارتقينا وتقدمنا على كثير من العالمين في \" فن \" الفيديو كليب\" .

قال أليس لديكم غير ذلك من الفن ؟

قلت كــــثـير و.....

قال لم تذكر الشعر . ألا تهتمون به كما اهتمت العرب ؟

عندها أخذتني الغيرة ، وقد شممت في كلامه رائحة التعريض بجهلنا . فأحسست أنه يضعف عروبتنا لمجرد اهتمام كثيرين منا بالهابط من الفن عن الأدب الجاد . ولأن الفن عندنا صار معوجاً كاعوجاج اللسان .

قلت له وقد احمر وجهي ، وعلت نبرة صوتي :

لقد أصبح شعرك قديماً مع ما نسمع من أشعار العامية لدينا . وقد أغرقتنا ألسنتهم بالحوليات والمعلقات .

مع نوع آخر ليس له وزن ، متنكر لما عرفتموه من أصول .

قال : أسمعني : قلت له ليس معي \" الكمبيوتر \" حتى أسمعك . فقد قل لدينا الحفاظ قدر كثرة المرددين ،

قال وما تعني بالكمبيوتر ؟

قلت : جهاز صنعه أناس ليسوا ممن يتحدثون لغتنا ، ونحن نعتمد على لغتهم . لكننا ـ بحمد الله ـ نستطيع تشغيله ، يستطيع أن يحكي لنا شعر أهل العربية من جيلك إلى عصرنا الحاضر.

قال عندكم ما يسهّل الحفظ لديكم ، واستحضار واستظهار شعر كل الشعراء ، ألا تستطيع أن تنشدني شيئاً ؟

بحثت في ذاكرتي عما سمعته أخيراً من الفضائية المفضلة لدي ، فما استقام لدي غير الحب والغزل . فمددت رجلي ، واستقام ظهري ، وملأت رئتاي ، واستجمعت قواي وقلت : اسمع .

وأنشدته ، وجاء كله على غرار : زعزوعة يا زعزوعة ما لك حلوة وملطوعة

وقفت الكلمات عند طرف لساني ، ومنعها الحياء . أدركت أنها نوبة من الخجل اعترت الذوق .

وضع يده على فمي ، ودعا لي ، فقد ظن أن بي مس من مرض .

قلت له هذا ليس شعري ، إنه أنموذج مما تسمعه الملايين منا .

أسمعت شاعرنا البسوم وقد عارض قصيدتك المشهورة بقوله :

ولقد ذكرتك والحمار مشاكس فوق الرصيف وقد أتى الوابور

حاول أن يسكتني ، انتفض انتفاضة العصفور بلله القطر ، غارت عيناه ، ارتعشت أوصاله ، وقع ممددا على الأرض . أسرعت إليه ، سحبت بعض أصابعي نحو صدره ، وعندها أدركت أن الهم أول المصائب .

*************************
عاشت مصر حرة
avatar
شعبان مجاورعلي المحامي
المدير العام

عدد المساهمات : 1395
تاريخ التسجيل : 05/05/2011
الموقع : مصر

http://shabanavocat.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى